القرطبي

130

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( إنما نطعمكم لوجه الله ) أي يقولون بألسنتهم للمسكين واليتيم والأسير " إنما نطعمكم " في الله جل ثناؤه فزعا من عذابه وطمعا في ثوابه . " لا نريد منكم جزاء " أي مكافأة . " ولا شكورا " أي ولا أن تثنوا علينا بذلك ، قال ابن عباس : كذلك كانت نياتهم في الدنيا حين أطعموا . وعن سالم عن مجاهد قال : أما إنهم ما تكلموا به ولكن علمه الله جل ثناؤه منهم فأثنى به عليهم ، ليرغب في ذلك راغب . وقاله سعيد بن جبير حكاه عنه القشيري . وقيل : إن هذه الآية نزلت في مطعم بن ورقاء الأنصاري نذر نذرا فوفى به . وقيل : نزلت فيمن تكفل بأسرى بدر وهم سبعة من المهاجرين : أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وأبو عبيدة رضي الله عنهم ، ذكره الماوردي . وقال مقاتل : نزلت في رجل من الأنصار أطعم في يوم واحد مسكينا ويتيما وأسيرا . وقال أبو حمزة الثمالي : بلغني أن رجلا قال يا رسول الله أطعمني فإني والله مجهود ، فقال : [ والذي نفسي بيده ما عندي ما أطعمك ولكن اطلب ] فأتى رجلا من الأنصار وهو يتعشى مع امرأته فسأله ، وأخبره بقول النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت المرأة : أطعمه واسقه . ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتيم فقال : يا رسول الله ! أطعمني فإني مجهود . فقال : [ ما عندي ما أطعمك ولكن اطلب ] فاستطعم ذلك الأنصاري فقالت المرأة : أطعمه واسقه ، فأطعمه . ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم أسير فقال : يا رسول الله ! أطعمني فإني مجهود . فقال : [ والله ما معي ما أطعمك ولكن اطلب ] فجاء الأنصاري فطلب ، فقالت المرأة : أطعمه واسقه . فنزلت : " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " ذكره الثعلبي . وقال أهل التفسير : نزلت في علي وفاطمة رضي الله عنهما وجارية لهما اسمها فضة . قلت : والصحيح أنها نزلت في جميع الأبرار ، ومن فعل فعلا حسنا ، فهي عامة . وقد ذكر النقاش والثعلبي والقشيري وغير واحد من المفسرين في قصة علي وفاطمة وجاريتهما حديثا لا يصح ولا يثبت ، رواه ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز وجل : " يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا . ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " قال :